وكالة المرصدنيوز للإعلام المستقل: نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي: العراق قطع رغم التحديات شوطاً مهما على طريق بناء الدولة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي: العراق قطع رغم التحديات شوطاً مهما على طريق بناء الدولة ================================================================================ أبراهيم خليل الدجيلي on 16/ 7/ 2009 أكد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أن " تطبيقات العولمة وانعكاساتها المتسارعة أفرزت تحديات جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن هناك طروحات جديدة لِتطويق الآثار السَّلبية التي نجمت عنها تستهدف رأب الصدع بين الثقافات ذات الجذور المختلفة". فخامة النائب قال، في كلمة ألقاها، الأربعاء 15-7-2009، في مؤتمر دول عدم الانحياز المنعقد بشرم الشيخ، "لقد عانى العالم اجمع ودولنا على وجه الخصوص كثيرا من تنامي ظاهرة العنف، وفي هذا المجال لم يحقق استخدام القوة لوحدها الامال المرجوة، حيث تواصلت ظاهرة عدم الاستقرار و دفعت تلك الدول ثمنا باهضا بسبب ضياع فرص واعدة في التقدم و النمو". وأضاف نائب رئيس الجمهورية "ربما حان الوقت لاعتماد مقاربة جديدة لا تقتصر على قراءة الظاهرة و الوقوف عند حدودها بل تمتد الى معالجة الخلل في جذورها وفي المقدمة منها تحسين ظروف الحياة وقبول ثقافة التعددية الفكرية و اشاعة الديمقراطية و رفع الظلم عن الشعوب المستضعفة و اقامة العدل". وفيما يلي نص الكلمة: "بسم الله الرحمن الرحيم فخامةَ الأخِ الرئيس مُحمَّد حسني مُبارك رئيسَ جمهوريةِ مِصْرَ العربيةِ الشقيقة رئيسَ مؤتمرِ قِمَّةِ عدمِ الانحياز السادةُ أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسُمُوِّ والمعالي المحترمون السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. بادِئَ ذِي بَدْء أستهِلُّ كلمتي بِتوجيهِ خالصِ التحيةِ وعظيمِ التقديرِ والشُّكرِ إلى مِصْرَ رئيساً وحكومةً وشعباً على حُسْنِ الاستقبالِ وحَفاوةِ الترحيبِ التي عَوَّدَنَا عليها هذا البلدُ العريقُ بِجْذرِ أصالتِهِ وعُمْقِ حضارتِهِ، مِصْرَ بلدَ الكِنانة. ونحنُ على يقينٍ بِأنَّ تَوَلِّي جُمهوريةِ مِصْرَ العربيةِ رِئاسةَ حركةِ عدمِ الانحيازِ في هذهِ الدَّوْرةِ سيكونُ لهُ أثرُهُ المُمَيَّزُ في تعزيزِ مَسيرتِها وتحقيقِِ الأهدافِ التي تصبو إليها شعوبُنا في كافةِ بِقاعِ العالم ، كما إننا على ثِقَةٍ تامّةٍ بأنَّ خِبرةَ فخامةِ الرئيسِ وحكمَتَهُ ستقودُ هذهِ الدورةَ الى آفاقٍ جديدةٍ مِنَ النجاحاتِ والنتائجِ الايجابيةِ التي سَتَسْهُمُ دونَ شَكٍّ في تماسُكِ المنظمةِ وتعزيزِ موقعِها دولياً . كما لا يفوتُني أنْ أُشيرَ بالدورِ الهامِّ والبارزِ الذي قامتْ بهِ جُمهوريةِ كوبا الصديقةُ طِيلةَ فترةِ رِئاستِها لأعَمالِ الدورةِ السابقةِ والتي تحقَّقَتْ خِلالَها الكثيرُمِنَ الإِنجازاتِ التي تصُبُّ في صالحِ دولِ الحركة. السيدُ رئيسُ المؤتمر أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسُّمُوِّ والمعالي يشهدُ عالمُنا اليومَ تطوراتٍ كبيرةً على المستوياتِ والأصعدةِ كافة ، ذلكَ أنَّ تطبيقاتِ العولمةِ وانعكاساتِها المتسارعةَ أفرزتْ تحدياتٍ جديدةً مِنْ نوعٍ آخرَ على المستوياتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ ، وهناكَ طروحاتٌ جديدةٌ لِتطويقِ الآثارِ السَّلبيةِ التي نجمتْ عنها تستهدفُ رأبَ الصدعِ بينَ الثقافاتِ ذاتِ الجُذورِ المختلفة ،و إلى قَبولِ مَفهومِ تكامُلِ الحضاراتِ وحِوارِالثقافاتِ الهادفةِ لِتحقيقِ الأمنِ والسلامِ للإنسانيةِ جمعاءَ مما يُبشِّرُ بِولادةِ عصرٍ جديدٍ تَنْعُمُ فيهِ الشعوبُ بالحُريَّةِ والأمانِ، عصرٍ تنتهي فيهِ الصراعاتُ مِنْ أجلِ الهيمنةِ ويَحُلُّ مَحَلَّها التعاونُ مِنْ أجلِ حياةٍ أفضل. لقدْ عانى العالمُ أجمعُ ودولُنا على وجهِ الخُصوصِ كثيراً مِنْ تنامِي ظاهرةِ العُنْفِ، وفي هذا المجالِ لمْ يُحَقِّقِ استخدامُ القوةِ لِوحدِها الآمالَ المَرْجُوَّةَ، حيثُ تواصلتْ ظاهرةُ عدمِ الاستقرارِ و دفعتْ تلكَ الدولُ ثمناً باهضاً بسببِ ضَياعِ فُرَصٍ واعدةٍ في التقدمِ و النموِّ، و ربما حانَ الوقتُ لاعتمادِ مُقارَبَةٍ جديدةٍ لا تَقتَصِرُ على قِراءةِ الظاهرةِ و الوقوفِ عندَ حدودِها بلْ تمتدُّ إلى مُعالَجةِ جُذورِها و أسبابِها وفي المُقدِّمةِ مِنها تأتي مُتطلَّباتٌ مُحدَّدةٌ تُعنى بِتَحسينِ ظُروفِ الحياةِ وقَبولِ ثقافةِ التعدديةِ الفكريةِ و إشاعةِ الديمقراطيةِ و رفعِ الظُّلْمِ عَنِ الشعوبِ المُسْتَضْعَفَةِ و إقامةِ العدل. وإلى جانبِ ذلكَ يتعرضُ الاقتصادُ العالميُّ إلى أزمةٍ ماليةٍ حقيقيةٍ لمْ يُشهدْ لها مثيلٌ منذُ ثلاثينياتِ القَرنِ الماضي تسببتْ حتى الآنَ في إلحاقِ أضرارٍ فادحةٍ في اقتصادياتِ الكثيرِ مِنْ دولِ المنظمة ،كما أنَّ هناكَ اليومَ مناطِقَ مُرشَّحةً لِتكونَ بُؤَرَ توترٍ ونِزاعاتٍ ساخنةٍ مُستقبلية، لعلَّ أبرزُها التداعياتِ والانتكاساتِ الكبيرةِ على صعيدِ حلِّ النِّزاعِ العربيِّ الإسرائيلي، حيثُ لازالتْ إسرائيلُ تتعاملُ معَ المجتمعِ الدوليِّ بازدراءٍ وغطرسةٍ و ترفضُ بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ فُرَصاً حقيقيةً مُتاحةً مِنْ شأنِها أنْ تقودَ إلى سلامٍ شاملٍ وعادلٍ في الشرقِ الأوسط . مِنْ هنا أودُّ الإشارةَ إلى أنَّ مما يُؤسَفُ لهُ أنَّ شعبَنا في فِلسطينَ المحتلةِ لا زالَ لِحدِّ الآنَ يعيشُ مأساةً إنسانيةً مُروِّعةً رَغْمَ أنهُ لا يُطالِبُ الا بِحقٍّ مَشروعٍ في الحياةِ والحُريّةِ وبِناءِ وطنِهِ ودولتِهِ المستقلةِ وعاصمَتِها القدسَ الشريف ، لقدْ آنَ الأوانُ لِمُنظَّمتِنا أنْ تقِفَ بِحزمٍ وتُطالِبَ المجتمعَ الدوليَّ بإلزامِ إسرائيلَ باحترامِ الشرعيةِ الدوليةِ وتنفيذِ العديدِ مِنَ القراراتِ الأُمميةِ ذاتِ الصِّلةِ التي تبنَّتْها مُنظمتُنا وأنْ تُواصِلَ مِنْ جهةٍ أخرى دعمَها للشعبِ الفلسطينيِّ والوقوفَ معَهُ حتى يستعيدَ حقوقَهُ المشروعة . السيدُ الرئيس أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسُّمُوِّ والمعالي تدفعُنا كلُّ هذهِ الأمورُ وغيرُها إلى ضرورةِ أنْ نتبادلَ الآراءَ والأفكارَ في مُحاولةٍ لِوضْعِ إستراتيجيةٍ جديدةٍ ومُوحَّدةٍ لِدولِ المنظمةِ تنسجمُ معَ إطارِ الواقعِ الذي نعيشُهُ وتتناسبُ وتحدياتُ القَرْنِ الحادي والعشرين . وأوّلُ ما ينبغي التفكيرُ بهِ هوَ بذلُ المزيدِ مِنَ التعاونِ الإيجابيِّ الجادِّ والمُثمِرِ على الأصعدةِ الثنائيةِ والإقليميةِ والدوليةِ مِنْ أجلِ ترسيخِ الامن و السلام بهدف الانطلاق بالتنميةِ المستدامةِ مِنْ خلالِ تطويرِ العلاقاتِ بينَ دولِنا ورفعِ مستوياتِ التعاملِ الثنائيِّ والمُتعدِّدِ الأطرافِ بينَ بُلدانِنا ومنحِها الأولويةَ في التعاملاتِ التجاريةِ والاقتصاديةِ وفي الفُرَصِ الاستثماريةِ ، وتوحيدِ المواقفِ في المحافلِ الدوليةِ بِما يُحقِّقُ التوازنَ معَ التكتلاتِ الدوليةِ الأخرى ويُلبِّي طُموحاتِ شعوبِنا في تحقيقِ الحياةِ الأفضلِ والأكثرِ أمناً واستقراراً وازدهاراً. والخطوةُ الأولى على هذا الطريقِ هوَ ترشيدُ العَلاقاتِ الثنائيةِ بينَ دولِ المنظمةِ والتزامُ الدولِ الأعضاءِ بعدمِ التدخلِ في الشؤونِ الداخليةِ لِبعضِها البعضَ تدخلاً سلبياً ، وأنْ تتصرَّفَ بَدَلَ ذلكَ بطريقةٍ مسؤولةٍ تُعبِّرُ عنِ الأهدافِ النبيلةِ التي أُنشِئتْ مِنْ أجلِها هذهِ المنظمة ، وعندما أتحدثُ عنْ هذهِ المواضيعِ لا بُدَّ أنْ أُعَرِّجَ على ما جرى في بلدي العراق، فقدْ عانى شعبُنا العراقيُّ وتكبَّدَ الكثيرَ نتيجةً للتدخلاتِ الخارجيةِ في شؤونِهِ الداخلية، ولكنَّ أصالةَ هذا الشعبِ الممتدةَ جذورُهُ عميقاً في التاريخِِ وسِجِلَّهُ المتميزَ في العيشِ الأخويِّ المشتركِ أعانتْهُ على الصُّمودِ والتحدي ومقاومةِ محاولاتِ تمزيقِهِ وتجْزِأتِهِ وجاهدَ للحفاظِ على وحدتِهِ وتلاحمِه، وهكذا خرجَ العراقُ بفضلِ اللهِ تعالى مِنْ فتنةٍ كادتْ تأتي على الأخضرِ واليابسِ وأَخَذَ يستعيدُ عافيتَهُ تدريجياً ، ولكنَّ التدخلَ الخارجيَّ لا زالَ قائماً حتى الآن، وهو يتَّخِذُ أشكالاً وأبعاداً شتَّى ، وكنتُ قدْ ناشدتُ الدولَ الأعضاءَ في مؤتمرِ قمةِ هافانا في أيلول عام 2006 (ألفينِ وستة) أنْ تُصْدِرَ إعلاناً واضحاً لا لبسَ فيهِ يُناشِدُ الدولَ المعنيَّةَ بإيقافِ تَدَخُّلِها غيرِ المشروعِ في الشأنِ الداخليِّ العراقيّ، وأنْ تحترِمَ سيادةَ العراقِ على أرضِهِ ومياهِهِ وأجوائِهِ ولا زالَ الطلبُ قائماً، و بدلَ التدخُلِ في الشؤونِ الداخليةِ يمكنُ أنْ تنهضَ دولُ الحركةِ في اتخاذِ الإجراءاتِ و التدابيرِ اللازمةِ للوصولِ إلى تنسيقٍ فعالٍ على الصعيدينِ الإقليميِّ و الدوليِّ مِنْ أجلِ التصدي لِظاهرةِ تنامي العنف. كما أنَّ العراقَ لا زالَ يُواجِهُ تحدياتٍ أخرى تتمثّلُ في الإصرارِعلى مُواصلةِ إخضاعِهِ للفصلِ السابعِ لِميثاقِ المنظمةِ الدوليةِ وهو ما يُعَوِّقُ بشكلٍ حقيقيٍّ تقدمَهُ بلْ وعَوْدَتَهُ لِيُمارِسَ دورَهُ المسؤولَ في إطارِ المجتمعِ الدولي ، إضافةً للمطالباتِ بالتعويضاتِ والديونِ التي تستنزِفُ مواردَهُ إلى حَدٍّ كبيرٍ، في وقتٍ العراقُ بأمَسِّ الحاجةِ إليها في إعمارِ اقتصادِهِ المُدَمَّرِ، وفي هذا المجالِ أُحَيِّي كُلَّ الدولِ الصديقةِ التي تكرَّمَتْ وشطبتْ ديونَها على العراقِ بفضلِ مُقرَّراتِ نادي باريس، والتي بادرتْ بِحِمايةِ ممتلكاتِ العراقِ وثرواتِهِ إزاءَ مُطالباتٍ بالتعويضِ تقدَّمَ بِها مواطِنُوها جرَّاءَ مُغامراتِ النظامِ السابق، وفي هذا المجالِ أُناشِدُ دُولاً شقيقةً وصديقةً أنْ تًحذو حذوَ تِلكَ الدولِ وتَكُفَّ عَنْ مُطالباتِها بديونٍ وتعويضاتٍ لأخطاءٍ ارتُكِبتْ في الماضي لمْ يَعُدْ مِنَ العدلِ والإنصافِ استمرارُ المطالبةِ بها بعدَ أنْ دَفَعَ الشعبُ العراقيُّ ضريبَةً باهظةً جرّاءَ تلكَ الأخطاءِ ، ولمْ يكنْ طَرَفَاً فيها أصلاً . لقدْ قطعَ العراقُ رَغمَ التحدياتِ شَوْطاً مُهمَّاً على طريقِ إنجازِ المَهامِّ الكبرى في بناءِ الدولة ، إنَّ بناءَ الديمقراطيةِ يتعزّزُ وقدْ جرتْ انتخاباتُ مجالسِ المحافظاتِ في كانونٍ الثاني الماضي بصورةٍ أفضلَ مما جرتْ فيهِ الانتخاباتُ العامةُ السابقةُ ، كما تحسَّنَ الوضعُ الأمنيُّ إلى حَدٍّ كبيرٍ ، وتحقَّقَتْ مُؤخَّراً أُولى التزاماتِ الجانبِ الأمريكيِّ في سحبِ القواتِ مُتعدِّدَةِ الجنسياتِ مِنَ المُدُنِ تمهيداً لانسحابٍ شاملٍ ينبغي أنْ لا يتأخّرَ عنْ نِهايةِ كانونٍ الأول 2011(ألفينِ وأَحَدَ عشر) حيثُ سيستعيدُ العراقُ سيادَتَهُ الناجزةَ الكاملة ، وفي ضَوْءِ التحسُّنِ الأمنيِّ انطلقتْ حملةُ إعادةِ الإعمارِ وفتحِ المجالِ واسعاً أمامَ المستثمرينَ الأجانب . لقدْ تمَّ سَنُّ قوانينَ وتشريعاتٍ ضامِنةٍ للاستثمارٍ وفقَ المعاييرِ الدوليةِ المعتمدةِ ، وأُبْرِمتِ العديدُ مِنَ العقودِ معَ الشركاتِ العالميةِ لِغَرَضِ الشُّروعِ بإعادةِ الإعمارِ وتشييدِ البِنى التحتيةِ التي دمَّرتْها الحروب. والمجالُ مفتوحٌ للمستثمرينَ للعملِ والاستثمارِ في العراقِ بظروفٍ وشروطٍ مُشجِّعةٍ لمْ تَكُنْ مُتاحةً في السابق . وهي دَعوةٌ لِدولِ المنظمةِ في أنْ تُبادِرَ في إعادةِ تنشيطِ عَلاقاتِها الدبلوماسيةِ معَ العراقِ وتُشّجِّعَ على إرسالِ وفودِها الرسميةِ والشعبيةِ ورجالِ الأعمالِ مِنْ أجلِ تَقَصِّي الحقائقِ والاطلاعِ على الأوضاعِ الراهنةِ في العراقِ على حقيقتِها على أملِ أنْ تُفضي مِثْلُ هذهِ الزياراتِ إلى تعزيزِ العَلاقاتِ الدبلوماسيةِ والاقتصاديةِ والثقافيةِ والاجتماعيةِ في ميادينِها ومضامينِها المختلفةِ، سيما وأنَّ لِلعراقِ دورٌ وتأريخٌ حافِلٌ في دعمِ دولِ المنظمةِ وتعزيزِ حركةِ عدمِ الانحياز. وربما تجدُرُ الإشارةُ في هذا الصددِ إلى محدوديةِ وتدنِّي مستوى التبادلِ الدبلوماسيِّ بينَ العراقِ ودولِ المنظمةِ إذْ أنَّ هناكَ سبعَ عشرةَ سفارةً معتمَدةً في العراقِ خمسٌ منها غيرُ مُقيمةٍ مُقارنةً بعددِ دولِ المنظمةِ البالغةِ مِئةً وثمانيَ عشرةَ دولة ، وهوَ أمرٌ مُؤْسِفٌ وبحاجةٍ إلى مراجعةٍ عاجلةٍ خصوصاً بعدَ أنْ زالتِ الموانعُ وتحسَّنَ الوضعُ الأمنيُّ بشكلٍ ملحوظٍ على مدى السنةِ الماضية . إلى جانبِ ذلكَ لا يسعُني إلا أنْ أُناشِدَ المجتمعَ الدوليَّ عموماً وأعضاءَ منظمةِ حركةِ عدمِ الانحيازِ خصوصاً أنْ تَمُدَّ يدَ العونِ و المساعدةِ للشعبِ العراقيِّ في جميعِ المجالاتِ حتى يستطيعَ هذا البلدُ أنْ يتعافى مِنْ جراحاتِهِ ويلحقَ بدولِ العالمِ النامي، و في هذا المجال ينبغي على المجتمع الدوليِّ أنْ يبذُلَ مايستطيعُ ليسَ فقطْ لاعتباراتٍ اقتصاديةٍ او سياسيةٍ فحسبْ بلْ لاعتباراتٍ أخلاقيةٍ وأدبيةٍ ، فقدْ كانَ العراقُ مهداً للحضاراتِ ومصدراً للإشعاعِ والتنويرِ ولذلكَ ساهمَ في بناءِ الكثيرِ مِنْ حضاراتِ الشعوبِ والأُممِ المتقدمة، إنَّ عِراقاً موحداً مستقراً مزدهراً سيكونُ بالتأكيدِ مصدرَ استقرارٍ وأمنٍ و سلام للمنطقةِ والعالمِ أجمع . السيدُ رئيسُ المؤتمر أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسُّمُوِّ والمعالي إنَّ العراقَ إذْ يُؤكِّدُ اليومَ التزامَهُ بالقيمِ والمفاهيمِ التي تبنَّتْها حركةُ عدمِ الانحيازِ، فإنَّهُ يُؤكِّدُ مِنْ جديدٍ بإرادتِهِ الوطنيةِ الحُرَّةِ حِرصَهُ على دعمِ وإسنادِ مواقفِ المنظمةِ وقراراتِها إيماناً مِنْهُ بأهميةِ الدورِ الذي يمكنُ أنْ تضطلِعَ بهِ المنظمةُ على الأصعدةِ الإقليميةِ والدولية . وخِتاماً نتمنى لِهذهِ القمةِ التوفيقَ والنجاحَ في النهوضِ بالعملِ المشترَكِ مِنْ أجلِ تحقيقِ أمانيَ وتطلعاتِ شعوبِنا في الحياةِ الحرةِ الكريمةِ الآمنةِ والمزدهرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."