مهرجان كوتاهية الثقافي رمز للأخوة التركية العربية
ابراهيم زيدان
اختتم المهرجان الثقافي و السياحي الأول لولاية كوتاهية التركية فعالياته بعد اسبوع حافل بالعديد من الانشطة الثقافية و الفنية و السياحية و الاقتصادية ، عكست العراقة التاريخية و الموروث الحضاري لهذه الولاية المتمركزة في قلب الأناضول التركي ..
و اتسم هذا المهرجان الذي نظمته للمرة الأولى الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون (تاسكا) بالتعاون مع ولاية وبلدية كوتاهية ، بحضور دبلوماسي وإعلامي عربي بارز ، حيث شاركت كلٌ من السعودية ، ومصر، وسوريا، والسودان، وعمان ، وليبيا ، وفلسطين ، والجزائر ، والمغرب ، وتونس ، ولبنان ، والكويت ، والإمارات العربية المتحدة ، والعراق ، وقطر.
وقد استقبل الوفد العربي المشارك في المهرجان استقبالا رسميا و شعبيا حارّا من قبل أهالي ولاية كوتاهية و السلطات فيها ، عكسه الاستقبال الخاص الذي أحيته فرقة الجوق العثماني الشهيرة و هي حرس السلام في الجيش العثماني القديم التي كانت تستقبل السلاطين والجيوش وتودعهم .
و شهدت الجلسة الافتتاحية للمهرجان الثقافي و السياحي الأول لولاية كوتاهية كلمات للجانب التركي تحدث فيها والي كوتاهية السيد شكري كوجاتبه ، ورئيس بلديتها السيد مصطفى آتشا ، و رئيس بلدية طوشانلي السيد مصطفى قولار ، ورئيس بلدية أمت السيد مصطفى كوجا ، و النائب البرلماني عن ولاية كوتاهية حسين توغجو و ممثلين عن غرف التجارة و الصناعة في الولاية .
و عبّر رئيس الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون (تاسكا) الدكتور محمد العادل عن شكره للجانب التركي على الحفاوة الكبيرة التي لقيها الوفد العربي من دبلوماسيين و إعلاميين و رجال أعمال من المسؤولين والأهالي في ولاية كوتاهية ، مؤكّدا سعادته بأن تكون كوتاهية التاريخية رمزا للأخوّة التركية العربية و انطلاقة حقيقية للتعاون الثقافي بين العرب و الأتراك .
و شدّد الدكتور العادل على ضرورة أن تراعي مسيرة التعاون التركي العربي مصالح الطرفين في اطار شراكة متكافئة ، مؤكّدا في الوقت نفسه على عدم ابراز التعاون التركي العربي على أنه موجه ضدّ أي طرف أو أطراف ثالثة لأن مثل هذا الخطاب يمكن ان يعرقل خطوات هذا التعاون بين الأشقّاء العرب و الأتراك الذي يتقدّم يوما بعد آخر .
و اوضح الدكتور محمد العادل أن ( تاسكا ) تعتبر نفسها جسرا ثقافيا بين الأتراك و العرب وان هذا المهرجان الذي تنظمه يندرج ضمن هذا الاطار الثقافي بالدرجة الأولى حيث لا تسعى الجمعية التركية العربية أو تقبل أن تكون طرفا سياسيا أو ايديولوجيا ، فرسالتها علمية ثقافية حضارية لقناعتها بأن التقارب الحقيقي و التعاون بين الشعوب و البلدان لا تبنيه أدوات السياسة و الاقتصاد فقط ، بل يجب أن يتكامل بالعلوم والثقافة و الفنون و حركة المجتمع المدني ، و معنى ذلك أن تترك الفرصة للثقافة و الفنون تتحدث عن نفسها و تعرّف بأهلها ووطنها بعيدا عن الحسابات السياسية أو الايديولوجية الضيقة.
من جانبه رحّب والي كوتاهية ورئيس بلديتها بأول وفد عربي يزور ولايتهما، وأشادا بالجهود التي تبذلها الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون (تاسكا) في إطار تنمية التعاون العربي التركي، وتنشيط العلاقات وتفعيل الاتفاقيات والمشتركات الإنسانية والثقافية والتاريخية ، كما وعدا بتقديم المزيد من التسهيلات و الامتيازات للمستثمرين العرب الراغبين في اقامة مشروعات استثمارية في ولاية كوتاهية .
و تحدث نيابة عن الوفد العربي رئيس مجلس السفراء و سفير سلطانة عمان السيد محمد ناصر الوهيبي ، الذي عبّر في كلمته عن سعادته بهذه المشاركة العربية البارزة في المهرجان الثقافي و السياحي الأول لولاية كوتاهية ، مشيرا الى أن هذه الفعالية الثقافية تؤكّد ان التعاون العربي التركي بدأ يحقّق نتائجه ليشمل كافة الميادين العلمية و الثقافية و ليس السياسية و الاقتصادية فقط .
و أكّد رئيس مجلس السفراء العرب السيد الوهيبي أن مسيرة التعاون التركي العربي تشهد قفزة كبيرة بفضل الارادة السياسية الصادقة لدى الجانبين العربي و التركي و الحرص المتبادل على الارتقاء بهذا التعاون الى تحقيق شراكة استراتيجية تخدم مصالح الطرفين و تساهم بشكل فعّال في دعم الأمن و الاستقراؤ في المنطقة و العالم .
بعد ذلك عُرض فيلم تسجيلي يُعرّف بكوتاهية ، تلاه تعريف بالبيئة والفرص الاستثمارية في الولاية قدّمه رئيس بلدية كوتاهية السيد مصطفى آتشا، ثم قُدم عرض تعريفي بالآثار والمواقع التاريخية في الولاية قدمته مديرية الشؤون الثقافية في الولاية ، واختُتمت العروض بنبذة عن السياحة الاستشفائية و الطبيعية .
وشهدت فعاليات المهرجان الثقافي والسياحي الأول لولاية كوتاهية على مدى اسبوع كامل العديد من الأنشطة والزيارات الميدانية لمعالم كوتاهية التاريخية و السياحية حيث تنقّل الوفد العربي بين مدن الولاية وبلدياتها الفرعية ، وشملت الجولة زيارة الآثار والمواقع التاريخية المنتشرة في أرجاء الولاية ، كما اطّلع الوفد العربي على إمكانات ولاية كوتاهية وما تحويه من مميّزات طبيعية ، وفرص استثمارية وثروة حيوانية ، وموارد طبيعية ؛ أهمها المياه المعدنية، والمعادن كالبوراكس الذي يشكّل نسبة 70 % من مجمل الإنتاج العالمي ، والحرف اليدوية وأهمها صناعة الخزف التي اشتهرت بها المنطقة منذ العصر السلجوقي . كما زار المشاركون عدداً من المنتجعات السياحية ومنابع المياه الكبريتية .
كما قام الوفد الوفد العربي بزيارة لجامعة دوملوبينار، وكان في استقبال الوفد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور قونا أونجه الذي تجوّل مع الوفد في مرافق الجامعة وكلياتها ومراكزها البحثية ، حيث أشار الدكتور أونجه الى أن جامعته تستعد العام المقبل لافتتاح مركز استشفائي عالمي متخصّص في العلاج الطبيعي و الاستشفاء بالمياه الكبريتية التي تزخر بها ولاية كوتاهية ، مؤكّدا رغبة جامعته في التعاون مع الجامعات العربية و المراكز البحثية ، معبّرا عن استعداد الجامعة لاستقبال الطلاّب العرب في مرحلتي الماجستير و الدكتوراه .
يُذكر أن ولاية كوتاهية تقع في وسط جبال الأناضول، وتكتسب قيمتها التاريخية كونها المنطقة التي انطلق منها عثمان بيك الغازي مؤسس الدولة العثمانية، وهي منطقة زاخرة بالموارد والمياه والمعادن ؛ لذلك يتداول أهلها مقولة السلطان وليد: الجنة إما تحت كوتاهية أو فوقها.
- وزارة الهجرة والمهجرين تقوم بتوزيع منحة رئيس الوزراء نوري المالكي
- الرجل الأمريكي الحامل يضع أنثى وحالتهما طيبة
- اليوم.. التعليم العالي تعلن نتائج القبول المركزي
- محافظة بغداد تحذر أصحاب المولدات من عدم الالتزام بضوابط التشغيل وتخصص الرقم 5380231 لاستقبال شكاوى المواطنين
- من نحن في المرصدنيوز؟



del.icio.us
Digg
التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك