الرئيسية | آراء وأفكار | إحكـــــــــــــــــــــي

إحكـــــــــــــــــــــي

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط
إحكـــــــــــــــــــــي

 

 

 

 

هاجر لعريبي

احكي يا زمن و بكي و رثي

زمنا آخر بلا أمل

احكي عن وطن بحثت عنه منذ الأزل

احكي عن همسات عن أمنيات

عن أحلام بلا أجيال

أين هم أين ذهبوا لم عقولهم بلا آمال

لم خلدوا في ذاكرة النسيان

بدل التألق على قمم الجبال

احكي عن المرأة التي خلعت ثوب الكمال

و عنونت أنوثتها بالابتذال

و نسيت أنه طريق الانحلال

و أن العري لا يصنع لوحة الجمال

احكي عن أناس همهم التضليل

و بيع الكلام في سوق العبيد

ليعلو صداهم علو النخيل

و يحسب المغفلون أن ليس لهم مثيل

احكي و لا تتوقف فالحديث طويل

احكي عن الساحر الكبير

الذي يتخفى وراء ثوب الجليل

ليخطف الأبصار و يوهم العقول

أن المشي خلفه هو الطريق إلى جنة النعيم

و أن الصمت وحده يكفل العيش الرغيد

فلا تحكي لي و احكي عني

و لا تنسى أن تحكي عن الساحر الصغير

الذي خانته مطرقته حين دقت على القبعة السوداء

فخرج ثعبان كبير

بدل حمام وديع

فعرف الساحر الصغير

أنه نسى السر الدفين

و أن التعويذة ملك لساحر الكبير

و أن الخيانة سبب المهانة

احكي فليس لك سوى ريشة عتيقة

اعزف بها على أوتارك الحزينة

احكي عن الهروب

و عن زمن الجبن و الخمول

احكي عن ثقافة اللسان

و عن عجز الإنسان

و عن العيش بلا وجدان

احكي عن الصمت ...عن الصمت ثم الصمت

احكي عن الخوف الذي ترعرع بين أحضان الموت

احكي عن الموت و عن النسيان و عن الذاكرة و عن الإنسان

و احكي عن الوطن

و لا تنسى ذكر الثمن

احكي و بكي عليه

و لا تنسى أن تبكي عليهم جميعا

و لا تنسى ان تحكي عليهم جميعا

احكي يا زمن و بكي و رثي

زمنا آخر بلا أمل

احكي عن الرذيلة التي أسقطت تاج الفضيلة

و تربعت على العرش كالأميرة

احكي عن الشريعة و عن الحرية

التي سيقت إلى نهر افقدها العذرية

احكي عن طمس الشخصية و لا شيء سوى الطمس

و عن المسح و لا شيء سوى المسح

و أن التقدم تحضر و الرجوع تخلف

احكي عن الكلمات التي فقدت معانيها

احكي عن الكلمات التي غيروا معانيها

احكي عن قاموس اللغة العربية

الذي نسي أصحابها كم عدد حروفها الأبجدية

احكي و لا تخف فلا احد يسمعك

أنا وحدي أسمعك و غيري هناك من بعيد

يسمعك و يقترب ليصبح قريب

ويحكي هو الآخر حكايته من الصميم

من الألم الذي سببه له جرح الوريد

احكي و لنحكي جميعا حكاية الزمن

الذي بكى و انتظر زمنا آخر بلا أمل

أضف إلى : Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

 
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00

التصويت: tv
أيهما تفضل من القنوات العراقية بادائها الاعلامي لصالح العراقيين