الرئيسية | المرصد في أسبوع | ملوية سامراء تعانق السماء

ملوية سامراء تعانق السماء

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط
ملوية سامراء تعانق السماء

المئذنة الملوية تعتبر واحدة من الآثار العراقية القديمة وقد كانت في الأصل مئذنة المسجد الجامع الذي أسسه المتوكل عام 237 هـ في الجهة الغربية لمدينة سامراء، واعتبرت في حينها من أكبر المساجد في العالم الإسلامي.

المرصدنيوز - محافظة صلاح الدين -
 
 
محمد السلطان
 
 
 
 قام بتشييدها المهندس الكلداني دليل يعقوب المئذنة الملوية تقع على بعد 27.25 متر من الحائط الشمالي, وهي مقامة على قاعدة مربعة ضلعها (33 م) وارتفاعها (3 م) يعلوها جزء اسطواني يحيط به من الخارج درج حلزوني يلتف حول بدن المئذنة من الخارج وهو من خمس طبقات تتناقص سعتها بالارتفاع، الدرج سعته 2 متر اما عدد درجاته تبلغ 399 درجة والارتفاع الكلي للمئذنة يبلغ 52 مترا. في أعلى القمة طبقة يسميها أهل سامراء "بالجاون" وهذه كان يرتقيها المؤذن ويرفع به الأذان.
فاللهندسة العمرانية كانت هناك لمسة ابداع وفن ، فالملوية بشكلها الرائع المميز يعكس الثقافة العمرانية في ذالك الوقت على مستوى عالي حيث تدور ملوية سامراء، من الأسفل إلى الأعلى، عكس اتجاه عقارب الساعة. وهي بهذه الخاصية تبدو في عناد مع الزمن، وتفصح عن سر حفظها من الفناء. فمَنْ يرتقي طريقها الشاهق، ويدقق في أحجارها وهيئتها يجدها خارج الزمن بالفعل، وكأنها شيدت بالأمس القريب.

 

اما لارثها الديني فقد شهد بناء الملوية، وتعايش معها، أئمة وفقهاء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، والإمامان علي الهادي والحسن العسكري، طالما سمعوا من على قمتها أذان الصلاة. وقضوا وأفتوا بين الناس، وهم يجلسون تحت ظلها، ولم يفتوا بزوالها، أو بإيذائها. وها هي ثلاثة عشر قرناً تمر عليها، وما زالت شاهقة في فضاء سامراء، كان ظلها في الزمن العباسي يعبر إلى الصين وما بعد النهر.
للعراق خيرات كثيرة يصعب عدها ، نهران كبيران و جبال مرتفعة وارض شاسعة كما منح الله عز وجل هذا البلد بثروات معدنية كبيرة وارث حضاري كبير جدا فالحضارة الاشورية والسومرية والبابلية ، بالاضافة الى عمقه ديني وتاريخي حيث كانت بغداد عاصمة الدولة الإسلامية وقبلة العلم والمعرفة والثقافة في ذالك الوقت كل هذه النعم وغيرها انعم الله بها على العراق وبدل من ان يكون العراق بلدا للسياحة والثقافة مستمد قوته من عمقه التاريخي والحضاري نرى الاماكن السياحية والمناطق الاثرية وعلى وجه الخصوص ملوية سامراء تشكو حالها ويرثى له فالزائر الان عندما يرى الملوية ويرها سابقا فانه يجد الفرق الكبير فسابقا عندما كنا نذهب سفرات مدرسية والفرحة على شفاهنا ، وكنت دائما اشعر بداخلي بشئ من الفخر ان اجدادي كانوا بتلك العقلية العمرانية ، اما الان فأسال نفسي هل ان فكرة ارتفاع ملوية سامراء بهذا الارتفاع هو رسالة من اجدادنا لنا ان تكون همتنا وطاقتنا ان تعانق السماء .

 

 

 

المرصدنيوز
لا تتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل الكُتّاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم وآرائهم وآفكارهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر .

 

 

أضف إلى : Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

 
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00

التصويت: شاركنا برأيك
هل تعتقد بأن القوى السياسية العراقية ستعقد المؤتمر الوطني والالتفات الى الشعب العراقي