الرئيسية | المرصد في أسبوع | أولا: ما هو "الوسط" ؟

أولا: ما هو "الوسط" ؟

حجم الخط: صغر من حجم الخط كبر من حجم الخط
أولا: ما هو "الوسط" ؟

أولا: ما هو "الوسط" ؟ يسأل الكثيرون ما هو "الوسط" هل هو حزب أم تكتل أم تجمع أم تيار؟ ونحن نقول لهم إن "الوسط" هو حالةٌ لتعبئة الكوادر التي لم تنخرط في العملية السياسية ولم يُفسح لها المجال في بناء العراق الجديد وتريد ان تنفض الغبار عنها وتنسق جهودها وتوحد قدراتها لدعم وتعزيز المشروع الوطني الذي يعبر الخنادق المذهبية والعرقية داخل وخارج العملية السياسية وتساهم في بناء دولة المؤسسات.

سيكون "الوسطُ" وعاءاً ينتظم فيه الاكاديميون والمثقفون والفنانون والادباء والكوادرُ العلمية والأدبية وشخصيات اجتماعية وعشائرية التي لم يسبق لها أن انتمت إلى حزب أو تيار أو تجمع سياسي ... تلك النخب التي احجمت عن العمل السياسي في المرحلة السابقة بسبب تعقيدات الساحة السياسية.

سيكون "الوسطُ": الاطارَ الذي نعمل من خلاله مع النقابات والجمعيات والاتحادات المهنية والأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني. أي بمثابة حزبَ من لا حزب له، ويعمل على تنسيق جهود الطبقات الوسطى والمعتدلة من ابناء شعبنا. يجتمع في "الوسط" كلُ من يؤمن بالاعتدال والوسطية ويرفض التطرف وسيكون الاناءَ الذي ينشط فيه اصحابُ الكفاءات والاساتذةُ والتدريسيون واصحابُ الشهادات والخبرات في جميع الاختصاصات لتصب جهودهم في خدمة المشروع الوطني لتنشيط العملية السياسية التي أصابها الجمود والتلكؤ في السنوات الاخيرة. مشروع الوسط هو محاولة لاشراك اكبر عدد ممكن ممن تأثروا بالعملية السياسية والذين لم يجدوا مجالاً للتأثير فيها وتوجيه جهودهم لبناء دولة المؤسسات.

--------------------------

مبادئ الوسط:

  1. تبني الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف السياسي والديني والمذهبي والعمل على محاربة التطرف بكل أشكاله ويعتبر "الوسطُ" أن الطائفيةَ هي جذرُ وأم المشاكل جميعُها في العراق... ونعمل على أن نجعل الولاءَ للوطن وليس للطائفة أو القومية أو الدين أو العشيرة أو الحزب.
  2. العمل على وحدةَ العراق ، واعتبار الصيغةَ الاتحادية هي الصيغةُ المثلى لوحدته الوطنية الطوعية والضمانُ لعدم تركز السلطة في مكان واحد او عند شخص واحد، وإن مجموعَ الحكوماتِ المحلية القوية ينتج حكومةً اتحادية قوية. وإن قوةَ أي مكونٍ من المكونات أو محافظة أو إقليم هي قوةٌ للعراق الاتحادي.
  3. العمل على تعزيز استقلال وسيادة العراق وإنهاء الوجود الأجنبي فيه وبأسرع وقت. والاستمرار بالعمل على استقلال القرار العراقي: في الحكومة، والأحزاب الوطنية، والشخصيات السياسية من أي تأثيرٍ أجنبي أو إقليمي.
  4. العمل على استردادِ حقوقِ العراق البرية والبحرية والنهرية من دول الجوار، والتي فرط بها النظام السابق وتنازل عنها بعد اعتداءات قام بها ضد الدول المجاورة.
  5. العمل على بناء دولة المؤسسات وأن تكونَ الدولةُ جهازاً محايداً وملكاً لكل المواطنين وليس لطائفة أو قومية أو حزب وتكون الكفاءةُ هي أساسُ التفاضل بين المواطنين وليس الولاء للطائفة أو للحزب وإنما الولاءُ للوطن فحسب... أي العمل على صنع رجالِ دولةٍ يبنون المؤسساتِ وليس صنع رجالِ سلطةٍ يبنون الأمجادَ الشخصية.
  6. العمل على حجز الطريق على عودةَ حزب البعث الصدامي إلى الحياة السياسية ونقصد بهم الصداميين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين. إن من ارتكب الجرائمَ ضد الشعب العراقي لا مكان له في صفوفه. لا مكان للبعث الصدامي في العراق الديمقراطي الاتحادي.
  7. الحرص على بناء قوات امنية مهنيةٍ فيها توازنٌ وطنيٌ وسيطرةٌ مدنيةٌ والسعي الى فرض سلطةِ وسيادةِ القانون والعمل على تقويةِ مؤسساتِ سيادة القانون من خلال قضاء مستقل ومراكزَ إصلاحيةً. ورفض فرضَ الأمزجةَ الشخصية والتقلباتِ السياسية على سيادة القانون مما يدفع بعدم احترام الدستور والتجرؤ على تجاوزه في كثير من الأحيان.
  8. محاربة الفساد المالي والإداري لانه آفةُ الحكم وخطرهُ أكبُر من خطر الإرهاب والطائفية لأنه سرقةُ قوت الشعب. ومن يسرق الشعبَ لا يصلح لحكم الوطن.
  9. الانحياز إلى الطبقات المحرومة والفقراء والذين تحت خط العوز وكذلك عوائل الشهداء والسجناء السياسيين والمفصولين ، وشريحةِ المتقاعدين وكل من ليس له مورد ووظيفة.
  10. دعوة جميع العراقيين الذين لم ينتموا إلى حزب أو تنظيم وممن يؤمنوا بالاعتدال والوسطية، وممن يرفضوا التطرفَ بكل أشكاله إلى أن يشمروا عن سواعد الجد ويعبئوا جهودَهم في "الوسط" من اجل اسماع صوتِ من لا صوت له ومن لا حزبَ له وان نشارك جميعاً في بناء دولة المؤسسات وتقاسم خيرات العراق.

برنامج الوسط

الفصل الاول

الوطنية العراقية:

الوطنية العراقية انتماء إلى وطن ذلك هو ( العراق )، فالإنسان العراقي هو كذلك لأنه ينتمي إلى وطن أسمه ( العراق )، ويتعرّف على العالم، والعالم يتعرّف عليه، بعنوان أنّه ( عراقي ) وليس لأنه ينتمي إلى هذا الدين أو ذاك، ليس لأنه من هذه القومية أو تلك.

الوطنية العراقية انتماء للعراق، العراق بحدوده الرسمية، بحضارته، بتاريخه، بقيمه ومبادئه، وعليه تشكل هذه الوطنية نسيجا روحيا شاملا يستوعب كل العراقيين دون استثناء، من خلال تفاعل وتداخل اجتماعي وسياسي واقتصادي وقيمي.

الوطنية هي رابطتنا الأولى، وكل الروابط الأخرى يجب أن تكون تحت رعاية هذه الرابطة الجوهرية، وهي مدخلنا إلى العالم، ومدخلنا إلى علاقتنا ببعض، ومدخلنا في مواجهة الأخطار التي تهدد مصيرنا، سواء كانت العولمة أو التجزئة أو الحرب الأهلية أو غيرها من التهديدات.

الوطنية بهذا المعنى ليست قيمة اجتماعية فقط، بل دافع، وحركة، ومنظومة أفكار ومبادئ ومواقف. يجب تحرير معنى الوطنية العراقية من الانتماء التاريخي الجبري، الانتماء الاسمي، الانتماء اللغوي الضيّق، وتحويلها إلى التزام، وفلسفة، إلى حركة تتلاحم مع مصير الوطن بكل أبعاده.

إن قوّة (الوطن) مشتقة من قوّة (الوطنية)، هناك تفاعل حي، جدلي بين الوطن والوطنية، على أن قوة الوطنية هي الأخرى تتأثر بأسباب موضوعية كثيرة، منها النظام السياسي والاقتصادي والتربوي القائم على مبادئ العدل والمساواة والحرية والتكافل الاجتماعي والسلام الأهلي والتسامح، وغيرها من المبادئ الخيّرة التي نصّت عليها الأديان السماوية والشرائع الوضعية، وتعاهدها الضمير البشري منذ بزوغ يقظته الحية من زمن سحيق.

إن ازدهار شعبنا العراقي عالميا يعتمد على ازدهار الوطنية العراقية، وازدهار الوطنية العراقية يعتمد على تمكين حقوق الإنسان العراقي بالتكافؤ مع واجباته، وكل ذلك يتمخض عن وطن قوي، فاعل، مؤثر.

يتعرّض العراق كأي دولة تمر بمثل الظروف التي يمرّ بها إلى خطر التجزئة والتشرذم، والاستيعاب من قبل دول مجاورة وغير مجاورة، وبقاء حالة القلق والاضطراب، وكل ذلك علاجه بالوطنية، على أن نأخذها حسب مقاسات المعالم التي ذكرناها سابقا.

الوطنية العراقية ليست بديلا عن الانتماء القومي أو الديني أو المذهبي، ولكنها هي مقدمة على غيرها، أتعرّف على غيري من أبناء الأوطان الأخرى بهويتي العراقية قبل أي شي أخر.

إن المقصود بالوطنية هنا ليس نقضا للعولمة، ولا نقضا لانتماءات روحية أخرى، بل هي جسر التواصل بين كل الانتماءات الداخلية، وجسر التفاعل الحي المؤثر مع الخارج.

الهوية الوطنية حماية للهوية الدينية، وحماية للهوية القومية، وحماية للهوية المذهبية، فإذا فقدنا الهوية الوطنية تتعرض الانتماءات الأخرى إلى الاختلال، لأنه ضياع الهوية الوطنية ربما يؤدي إلى ضياع الوطن، وفقدان الحاضن الأرضي باسم الوطن، مصير مجهول على كل الأصعدة.

الوطنية العراقية تزداد أهميتها لأسباب موضوعية من أهمها ما يلي :-

أولا : عولمة الاقتصاد، واتجاه الشركات الكبرى إلى نزعة الاستبداد باقتصاد العالم، وحصر عوائده بمستوياته الضخمة بجغرافية معينة، وفي داخل هذه الجغرافية يتوزع العائد طبقيا مقيتا.

ثانيا: خضوع الثقافة إلى تأثيرات التكنولوجية، وانسحاقها أمام جبروت الآلة وطغيانها، مما يستدعي تضافر وطني حي لمواجهة التغيرات الثقافية المحتملة التي سوف تهب من بلدان الاحتكار التقني العالي إلى البلدان الأخرى.

ثالثا : ضرورة تكريس مبدأ الإبداع الجماعي، أو الإبداع المجتمعي بدل الإبداع الفردي النادر، وذلك بعد ما ثبت أن الفاعل التاريخي في زمن العولمة هو المجتمع بكل طاقاته وليس الفرد وحسب.

إن الوطنية كبح للتجزئة والتمحور والتشرذم، وإيقاف لزحف العولمة، بنية الاستحواذ والتوظيف لصالح الغير على نحو مطلق وأناني ومميت. وعلاج للتعصب والتلكؤ الاجتماعي.

إن الوطنية العراقية لا تفرض ولا تعلّم بطريقة آلية ميكانيكية، وإنما تُزرع في أعماق الإنسان العراقي، عبر تشريعات عادلة تعود بالخير على الجميع، وعبر تحقيق أوسع مشاريع المشاركة الوجدانية والروحية والمادية بين كل مكونات الشعب العراقي، وهذا من واجبات الدولة، ومن واجبات كل القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة في العراق.

إن الوسط يطالب بتكريس الوطنية قيمة روحية واجتماعية واقتصادية وسياسية، واعتبارها ليس رابطا أساسيا، بل هي الرابط الأساسي، الرابط الأم، وتندرج تحت عنوانها الروابط الأخرى، مهما كانت عزيزة لدى الآخرين.

الفصل الثاني

الديمقراطية العراقية:

يؤمن الوسط أن الديمقراطية خيار شعبي، بدليل التصويت الشعبي الواسع النطاق على الدستور الذي تضمّن صراحة الخيار الديمقراطي للعراق، الوسط آراء وتصورات حول الديمقراطية العراقية نوجزها في النقاط الجوهرية التالية:-

أولا : إن الديمقراطية منهل أعلى على مستوى الخيارات السياسية، وقد تحولت إلى مطلب عالمي، ولكن تطبيقها كأسلوب في الحكم ينبغي أن يراعي خصوصيات كل بلد، وفي نطاق خبرات الشعوب عبر تاريخها الطويل، وما اختمر في ضمير أبنائها من قيم خيرة، على شرط أن لا يتعارض ذلك مع المعايير العالمية المتفق عليها.

ثانيا : إن الديمقراطية رغم وضوح مبادئها العامّة، فهي لا تعدو أنها تجربة بشرية نمت وتطورات عبر التاريخ لكن ذلك لا يتناقض مع القول إنها تجربة، وتخضع للتطوير والتحسين والتهذيب، فهي تجربة دائمة وليس إمضاء أوليا ينطوي على تفاصيل نهائية.

ثالثا : إن جوهر الديمقراطية في نقطتين أساسيتين:-

1- أن من حق كل فرد من أفراد الشعب العراقي المشاركة في صياغة القرار السياسي والاقتصادي والتربوي بحرية تامّة.

2- لكل فرد من أفراد هذا الشعب حقه المصان في ثروات البلد وخيراته.

رابعا : إن الديمقراطية لم تعد شكل حكم، بل هي مضمون أيضا إيجابي، نهايته في خدمة الشعب، فلا ديمقراطية بلا عدالة اجتماعية، ولا ديمقراطية بلا سلم أهلي، وازدهار اقتصادي، وحرية فكر واعتقاد وملكية وتنقل.

خامسا : لا مجال للديمقراطية في بلد منهوك المؤسسات، متضعضع البنى التحتية، منخور الإرادة الشعبية، فاقد للاستقلال، فاقد للتوازن بين الفردي والجماعي، بين المادة والروح، بين الحرية والمساواة.

سادسا : المؤسسة البرلمانية أُس العملية الديمقراطية في العراق، ممّا يستدعي بالضرورة أن يكون الانتخاب آلية رئيسة في إدارة الحكم وتسيير شؤونه، على أن تجري الانتخابات على أساس الاقتراع العام، السري، والعادل من حيث إمضائه حقا لكل أبناء الشعب العراقي حسب مواصفات عمرية يتفق عليها.

سابعا : المساءلة العامة تعبر عن سريان حي للديمقراطية في نظام الحكم، وتؤكد أن الديمقراطية قد وجدت تطبيقها في أعلى مستوى من مستويات التنفيذ العملي للفكر. مساءلة كل من يتسلم منصبا عاما، وتجري على كل الأجهزة المسؤولة عن إدارة الدولة وتخطيط مسارها العام.

ثامنا: قيام مجتمع مدني عبر مؤسسات المجتمع المدني أحد عناصر تأصيل الديمقراطية على النحو العملي، مؤسسات المجتمع المدني قوة دافعة، ومعزّزة للديمقراطية، نظريا وعمليا، إن الوسط لا يعتبر مؤسسات المجتمع المدني بمثابة مواجهة سافرة أو خفية مع الدولة، بل هي مكمّلة لرسالة الدولة وعملها ومشاريعها.

تاسعا : استدامة الديمقراطية يستدعي ثقافة ديمقراطية مستمرة، والثقافة الديمقراطية لها آلياتها المدروسة، وأجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، والندوات الشعبية، والحوارات المكشوفة، وبلا ثقافة ديمقراطية سارية، لا تتحقق ديمقراطية مستديمة.

عاشرا: ديمقراطيتنا العراقية تدعم اللامركزية في الحكم، لأن اللامركزية مبدأ دستوري أمضته إرادة الشعب العراقي عبر الانتخابات الحرّة النزيهة. واللامركزية جاءت ليس تلبية لرغبة الشعب، بل إضافة لذلك انسجاما مع تعددية الشعب العراقي دينيا وقوميا ولغة.

أحد عشر: تتجسد الديمقراطية في الحفاظ على القانون الذي يُسنُ في ظل الديمقراطية ذاتها، كما أن الديمقراطية ينبغي أن تحمي نفسها عبر تشريعات وضمانات دستورية واضحة.

ثاني عشر: الديمقراطية تنتعش وتزدهر وتتقدم في ظل أجواء تربوية حرّة، أجواء تربوية تؤمن بان هدف التربية الحقيقية هو صناعة الشخصية الفردية التي تتمتع بوجودها الشخصي، في نطاق الدستور والقوانين والتشريعات المرعية.

ثالث عشر: ترفض الديمقراطية فسح المجال الانتخابي، وحرية الممارسة السياسية للأحزاب العنصرية والمذهبية والإرهابية، فالديمقراطية للديمقراطيين، وتبذل الحكومة قصارى جهدها وبالتعاون الحر مع الشعب على منع كل قوة لا تؤمن بالديمقراطية من الوصول إلى الحكم.

رابع عشر: ان العقد الاجتماعي ضابط إيقاع الديمقراطية للتلازم المتبادل بين الدولة والمواطن، فاحترام القوانين، والانصياع للضوابط العامة، والحفاظ على المال العام واجب على كل فرد، في المقابل يكون توفير الخدمات والضمان الصحي والتربوي، وفرص العمل.. حق المواطن على الدولة.

الفصل الثالث

منظومة الحقوق:

أصبح الحديث عن حقوق الإنسان في الدساتير والبرامج الحزبية تحصيل حاصل، وذلك بعد أن مهرت عليها مواثيق دولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة في إعلانها المشهور عن حقوق الإنسان. فلم يعد هناك كلام ناقل عن حق الإنسان، لكل إنسان حق بالحياة، والتعليم، والصحة، والسكن، والإقامة ، والملكية ، وحرية الرأي ، وتشكيل الأحزاب ، وممارسة النشاط الإنساني، وغيرها من الحقوق الأخرى التي أثبتتها الأديان السماوية-والشرائع الوضعية، والمواثيق الدولية.

 في هذا المجال ينبغي أن نشخص ثلاث مستويات لضمان الحقوق:-

المستوى الأول: الحقوق من حيث كونها تشريعات مسّماة وعدم الاكتفاء بالإعلان عنها بشكل عام، وهذا ما يتكفل به مجلس النواب بصفته ممثل الشعب، والمدافع عن حقوقه.

المستوى الثاني : احترام هذه الحقوق، وهي مسالة ذوق وسلوك وفعل والتزام أيضا، ويمكن سن القوانين التي تساهم في ذلك، كما أن التربية هي الأخرى من آليات التفاعل مع هذا المستوى على نحو إيجابي حي، نشط، مسؤول.

المستوى الثالث : حماية هذه الحقوق من الانتقاص والانتهاك والتزوير والتسويف والتلاعب، وهذه يجب أن تتصدى لها مؤسسات حكومية ومدنية، ونعتقد أن تشكيل هيئة حكومية أو مؤسسة حكومية مستقلة تتولى تحقيق هذا المستوى بقانون مما يساعد على إنجازه كانتصار فعلي لحقوق الإنسان يعد عملا جباراً، وترسيخاً لأهداف الديمقراطية.

يبقى أن نؤكد إن حقوق الإنسان في عراقنا يجب أن لا تتعارض مع ثوابت الشرع الحنيف، وثوابت الأديان السماوية، والأعراف الاجتماعية، وإن لا تتحول إلى عائق يحول دون انطلاق الطاقات الفكرية والإبداعية بحجة تضادها مع الحس الأخلاقي أو بعض بنوده، فإن العقل العراقي مدعو إلى إبداع توليفة من شانها الموائمة بين حقوق الإنسان والأخلاق في نطاق احترام الحرية واحترام الإبداع، خاصة الإبداع المجتمعي.

 رؤيتنا في المجتمع

المرأة:

تعرضت المرأة بشكل عام والعراقية بشكل خاص لامتهان الفكر المتطرف والبدائي والمتخلف، حيث وسمها بسمات بعيدة عن هويتها الإنسانية وغريبة على طبيعتها الكريمة وسجيتها الربانية المقدسة، فالمرأة أم وأخت وزوجة وخالة وعمة، وبالتالي، هي ليست نصف المجتمع كما يقرر فكر طارئ، بل هي الوجه الثاني من تكامل المجتمع الإنساني، وبذلك نحررها من سقطة فكرية طارئة أرادت أن تحسن للمرأة فأساءت لها.

لقد كرم الله تبارك وتعالى عبر أديانه السماوية وشرائعه الربانية المخلوق الأنثوي، ولكن التقاليد البالية والموروث المتطرف شوّها صورة هذا المخلوق الإنساني الكريم، كما أن حضارة الماكنة واللون الباهت والجنس الرخيص جعل من المرأة مادة عرض سلعية فأفقدها هو الآخر هويتها وطبعها بطابع السلعة الرخيصة، فضاعت الحقيقة بين جمود وانفلات.

الوسط يعمل من أجل جيل نسوي عراقي متميز، يتمتع بحقوقه كاملة غير مشروطة، وذلك انطلاقا من مسؤوليته الوطنية العراقية، في سياق إيمانه بالإنسان، وجزمه الأكيد بأن الدين والأعراف والشرائع جاءت لخدمة الإنسان وليس العكس. وإن من الدواعي التي تجعل الوسط صاحب اهتمام متميز بالمرأة العراقية ما تعرضت له من محن ومصائب وكوارث في ظل نظام الديكتاتورية البغيض، كما إنها تتولى اليوم مسؤولية أجيال كاملة تربية ورعاية كمهمة مزدوجة بسبب ظاهرة اليتم الخطيرة التي يعاني منها الشعب العراقي، والتي هي الأخرى تشكل مشكلة خطيرة على طريق بناء عراق حر سعيد قادر على مواصلة طريق الحرية والكرامة، فضلا عن ظاهرة العنوسة التي لا تقل خطورة على مستقبل البلد عن غيرها من المخاطر الكثيرة.

إن الوسط يطرح تصوراته التالية في برنامجه السياسي، يعرضه على الشعب بغية قراءته ومحاكمته ونقده، ولنا وطيد الأمل بشعبنا بتقييم ما هو في خدمة الصالح العام.

أولا  : فهو يدعو إلى اعتماد الانتقاء في تقنين حقوق المرأة العراقية من مختلف المذاهب  الإسلامية، وعدم التقيد بمذهب معين، فان ذلك كفيل بتوفير لائحة قانونية تتميز بقيم العدالة والإنصاف، خاصة فيما إذا رجعنا إلى بعض فتاوى العلماء الذين تخصصوا بحقوق المرأة وواجباتها.

ثانيا : يرى الوسط ضرورة تمثيل المرأة في المحكمة الدستورية العليا بعضو أو عضوين على أقل تقدير، لما لهذه المحكمة من دور قيادي وريادي في تصميم الحياة القانونية والشرعية للمجتمع، ولأن ذلك يشكل حقا إشراكا للمرأة في صنع العراق الجديد.

ثالثا : إن أهم المشاكل التي تتطلب حلولا عاجلة وآجلة فيما يخص الجيل النسوي كما يرى الوسط هي:-

1: ظاهرة الترمّل.

2: ظاهرة العنوسة.

3: ظاهرة الأمية الكتابية، والأمية الثقافية في قطاعات واسعة من نسائنا خاصة في الريف والقرى.

4: ظاهرة العوز الاقتصادي.

5: ظاهرة تكفل مشاق الأسرة وتبعاتها لغياب الزوج أو المعيل أو الضمان الاجتماعي لأي سبب من الأسباب.

6: ظاهرة العنف، في الأسرة أو المجتمع أو الدائرة أو الشارع.

يرى الوسط ضرورة الإسراع في طرح مشاريع جادة من أجل معالجة هذه المشاكل الخطيرة، ويرى الوسط إن التمهل بهذه المعالجة قد يزيد من مضاعفة هذه المشاكل، ومن ثم ترتد على المجتمع العراقي والمستقبل العراقي بأضرار وخيمة، ربما تعرض الوطن كله للانهيار الاجتماعي المخيف.

رابعا: إن المشاكل أعلاه تتطلب بداية وبشكل فوري توفير فرص عمل سريعة لربات البيوت ممن حرمن من العائل الاقتصادي والاجتماعي، وعدم الاكتفاء بنظام المساعدة الاجتماعية الذي شرع بدون قراءة جادة لحجم الحاجة، وربما لم تصل نتائجه لكل المستحقات من نسائنا. إن نظام الإعانة الاجتماعية فقير للغاية ولا يسد الحاجات الملحة ولا يفي بما تقوم به المرأة من مهام أسرية شاقة في وضع اقتصادي صعب للغاية.

خامسا : يرى الوسط إن الدولة مدعوة إلى سن قانون يوفر للمرأة حقوقها من الثروة الوطنية، إلى جانب حقها في إمضاء القرار السياسي للبلد، فإن الحقوق الإنسانية وحدة واحدة لا تتجزأ.

سادسا : يجب وضع برنامج لمحو الأمية النسوية الذي يعد خطراً كبيراً لا يتهدد مصير المرأة وحدها، بل أسرتها بالكامل خاصة في ما إذا كانت هي المعيلة لأسرتها.

سابعا : يرى الوسط إن أجهزة الأعلام يمكن أن تغطي مساحة كبيرة  من حاجة المرأة إلى التعليم والتثقيف والتربية، فيما خصصت برامج مدروسة لذلك، يشرف عليها خبراء تربويون وعلماء نفس واجتماع.

ثامنا: يطالب الوسط بتوفير ثقافة أسرية عبر أجهزة الإعلام والمناهج المدرسية تراعي حقوق المرأة على زوجها وأبنائها، وينبغي دعم هذه الثقافة بالنصوص الدينية السريعة وليست التفصيلية.

تاسعا: يجب إشراك المرأة في المؤتمرات الدولية التي تخص سياسة البلد الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والسياسية، وذلك كجزء من حقها العام.

عاشرا: يرى ال

أضف إلى : Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك تعليق

 
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
0

التصويت: tv
أيهما تفضل من القنوات العراقية بادائها الاعلامي لصالح العراقيين