وكالة المرصدنيوز للإعلام المستقل: نجاحات ألأفلام العراقية تكشف عن واقع مزر لصناعة السينما الحكومية نجاحات ألأفلام العراقية تكشف عن واقع مزر لصناعة السينما الحكومية ================================================================================ أبراهيم خليل الدجيلي on 18/ 6/ 2010 حسام السراي يعود الفضل الى الفيلم الروائي العراقي " أبن بابل " ، في لفت أنظار سينمائي العالم الى صناعة السينما في العراق . فقد فتح عرض الفيلم مؤخرا الباب أمام موجة من التمويل ألخارجي للافلام التي يصنعها مخرجون عراقيون . كما تم أختيارعدد آخر من الافلام العراقية للعرض في المهرجانات السينمائية العالمية المرموقة . لكن هذه النجاحات تخفي وراءها حقائق بائسة عن واقع صناعة الافلام في العراق والجهود الجبارة المطلوبة من الحكومة والممولين لاحيائها من جديد بعد أن كانت صناعة يفتخر بها في الماضي . وحصل العرض الخاص للفيلم والذي حضره جمهور غفير من محبي السينما في بغداد بداية هذا الشهر على الثناء والمديح من وسائل الاعلام العالمية وعد مخرجه محمد الدراجي - 31 عاما - كنجم سينمائي عالمي واعد . وكان أول فيلم عراقي يعرض بمهرجان صن دانس السينمائي الاميركي والذي يرعاه النجم العالمي روبرت ردفورد . ونالت على ألاقل ثلاث أفلام عراقية أخرى أخرجها مخرجون عراقيون على جوائز أو سلطت عليها الاضواء وحصلت على الدعم المالي . فقد حصل فيلم " الكرنتينة " لمخرجه عدي رشيد على 385 الف يورو كمنحة ما بعد الانتاج وعرض فيلمه في مهرجان روتردام السينمائي في هولندا فيما حصل فيلم الدراما الكروية " ضربة البداية " لمخرجه شوكت أمين كوركي على جائزة نقاد السينما الدولية عام 2009 . كما عرض فيلم " ألانهيار" للمخرج هاينر سليم في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2009 . وقد أبدى الجيل السينمائي العراقي الجديد أعجابه بهذه الانجازات اذ يقول طالب السينما في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ، علي السامرائي ، بانه " متأثر بقدرة هؤلاء المخرجين على صنع الافلام وحصد الجوائز بالرغم من الاوضاع المأساوية في بلادنا . وأنا معجب بكل من محمد الدراجي وعدي رشيد لانهما استخدما كاميرا 35 ملم لتصوير أفلامهما . وسأقوم أنا وأصدقائي بدراسة هذه الافلام " . وبالنسبة لداعمي صناعة السينما المحلية ، فان الثناء الذي تلقاه الافلام الممولة خارجيا و من ابداع عراقيين ذوي ثقافة غربية تكون ذا أثر غير ملموس ولا يمكنها ان تقود الى أجراء تحسينات مباشرة على الممثلين والمخرجين الطموحين العاملين في العراق حيث لايتوفر عمليا أي تمويل لصناعة السينما في البلاد .وبهذا الخصوص ، يقول الممثل الرئيس في فيلم " أبن بابل " والمخرج المعروف في العراق ، بشير الماجد " دعنا نواجه الواقع : هناك عدد محدود من المخرجين الذين يشتغلون خارج البلاد بسبب الدعم الاجنبي وهذا الشئ سوف لن يغير من حال السينما في العراق و لا نتجرأ أن نسميها عودة للفيلم العراقي أو لاي نوع من السينما العراقية الجديدة " . ويضيف الماجد بأن كلا من حكومة أقليم كردستان وحكومة بغداد رفضتا تمويل فيلمه ولكنه أستطاع أخيرا من الحصول على مليون ونصف دولار من التمويل الخاص لانتاج الفيلم . ويمضي الماجد بالقول " وفي بلد يوجد فيه عدد قليل من دور العرض السينمائية لا يكون الامر مغريا بالمرة للممول العراقي للمغامرة في هذا العمل أذ ان صناعة الافلام ليست للعرض في المهرجانات فقط لكن لابد ان يكون هناك سوق لبيعها وتسويقها . وفي هذه المرحلة من صناعة الفيلم نحتاج فيه الى دعم الدولة لانها تملك تأثيرا عظيما في خلق عمل تجاري ناجح كما في باقي دول العالم " . ويتابع " أن صناعة الافلام في العراق تختلف عن صناعتها في بلد أخر لسببين : أولهما ان صنع أي فيلم في بلد غير العراق يكلفك مالا ووقتا ولكن في العراق يمكن ان يكلفك حياتك . وثانيهما ان صناعة الافلام في البلدان الاخرى تكون مدعومة من شركات الانتاج أو من الناس ألاثرياء أو الحكومة ولكن في العراق فانت تعمل لوحدك فيما يخص مسألة التمويل وغيرها من المسائل " . وقصة أختطاف الماجد وبقية كادر الفيلم العراقي على يد المتمردين مرتين في نفس اليوم خلال تصوير فيلمه " أحلام" عام 2004 تكاد تكون أسطورة تتداولها الاوساط السينمائية في بغداد . وعلى الرغم من روايته لهذه القصة على سبيل التندر فانها تعتبر أنموذجا للمخاطر التي تواجه العاملين في صناعة السينما في بلد ما زال محتلا من قوة أجنبية ومهدد بتقسيم طائفي عميق . من جانبه ، يقول مخرج الفيلمين الوثائقيين " أبو غريب " و " الكيلومتر 160 " الذي يحكي قصة أختطاف وقتل أعضاء فريق التايكواندو ال 13 عام 2006 ، جميل النفس بانه " طالما أن الدين هو القوة المسيطرة على المجتمع والسياسة فسيبقى قطاع السينما متدهورا . فاذا ما تم وصم الفيلم أو الممثل بانه معادي للدين فان الناس سيتجنبونهما ويكونان عرضة للخطر . ومن الصعب جدا للتوجه الحالي من المتشددين الدينيين التعايش مع الفن وبضمنها السينما " . ويضيف النفس " أن السبيل الوحيد لعودة السينما الى الحياة هو بتغيير نظرة الجمهور لها . ومن الممكن ان يحدث هذا فقط في حالة أنبثاق حكومة جديدة مستقرة تشجع الانتاج المحلي وتنظم المهرجانات الدولية " . وفي وقت من الاوقات ، كان عدد دور السينما في بغداد مائة دار تعرض الافلام العراقية والعربية والعالمية الا أنها عددها في الوقت الحاضر ثلاث فقط : سينما سمير أميس وأطلس والنجوم . أما في بقية محافظات العراق ، باستثناء دور السينما في أقليم كردستان ، فهناك دار عرض سينمائية واحدة في البصرة وأخرى في الموصل . و يوجد فرع وحيد للسينما في أكاديمية الفنون الجميلة في جامعة بغداد وجميع معداته السينمائية قديمة . كما ان مشاهدة الافلام في دور السينما فقد سحره عند الكثير من العراقيين .ولم تكن ألاحوال على الدوام بهذا الشكل حيث يتذكر الناقد السينمائي وكاتب السيناريو المعروف علي حمود الحسن ، العصر الذهبي للسينما العراقية في أربعينات القرن الماضي . فقد كان عصرا يمتاز بتلونه السينمائي ودور العرض السينمائية العريقة كالعبخانه والرويال والانتاج المشترك مع الممثلة المصرية مديحه حمدي والمخرج الفرنسي آندريه شاتان .ويقول الحسن " كانت العوائل الارستقراطية ، ولسنين عديدة ، ترتاد السينمات كطريقة للتعبير عنها مكانتها الرفيعة ومنزلتها المرموقة . الا أن الاوضاع تغيرت منذ الحرب العراقية - الايرانية لغاية سقوط نظام صدام حسين اذ شهدت السينما العراقية تراجعا حقيقيا بسبب النقص الكبير في الدعم الحكومي لقطاع صناعة الفيلم . وقد بدأ هذا التراجع مع صناعة الافلام الدعائية الحكومية والتي كان نتيجتها أفلام فقيرة من الناحيتين الفنية والفكرية " . وتمثل الحالة المؤسفة لدور السينما القليلة المتبقية في العاصمة بغداد شهادة حزينة على مصير قطاع صناعة الافلام في البلاد. ويتذكر المواطن سليم القيسي - 67 عاما - عدد صالات العرض السينمائي التي كانت في بغداد أيام شبابه ، اذ يقول " لقد أندثرت اللوحة التي كان مكتوب عليها سينما بابل المغلقة حاليا . فيما أصبحت سينما البيضاء مخزنا الان . وسينما النجوم ما زالت مفتوحة لكنها تبدو كبناية مهجورة . الا أنني سمعت بأن سينما سمير أميس قيد التجديد لكن الملصقات السينمائية القديمة وأسعار التذاكر ما زالت معلقة على جدرانها " . ويقول وكيل وزير الثقافة ومدير قسم السينما والمسرح ، فوزي ألاتروشي ، بأن الوزارة لاتملك الاموال الكافية لاحياء صناعة الافلام المحلية " لان كل مشروع طموح لتمويل أعادة أعمار صناعة السينما في العراق سيشكل ضغطا ماليا على الوزارة . ومشروع كهذا يحتاج الى بيئة مستقرة ومستوى عال من البنية الاساسية وهذا الشئ لا نستطيع ضمانه في الوقت الحاضر " . وهذا الحال يمثل أخبارا سيئة لجيل الشباب من سينمائي المستقبل حيث يقول الطالب علي السامرائي بأن " هناك أمكانيات هائلة لقطاع السينما في العراق ولكن المشكلة تكمن في وجود فرص قليلة ومحدودة لصناعة أفلام عراقية " . كتابة : حسام السراي ، الصحفي المتدرب في صحافة الحرب والسلام ومشاركة جارلز مكديرمد ، المحرر في المعهد - مكتب العراق ترجمة : كريم حلمي