مشاهدات (8)

غزوان العيساوي

 تركت ابنها في منتصف الطريق بين زحام اقدام الزائرين وجلست بعيدا تراقبه وفي كل دقيقة تنهض من مكانها وتنظر بشغف اليه وتجلس مره اخرى, استوقفني منظر تلك المرأة التي راقبتها طويلا لم اجد تفسيرا لما تفعله فهي لساعات طويلة على هذا الحال والطفل بيده بعض الطعام يقدمه للزائرين, بين مبتسم بوجه وبين اخر ينطق الله يوفقك مأجور, اخذتني الحمية بان اراقبه لازدحام الزائرين وهو في بعض الاحيان يختفي عن الانظار لشدة الزحام اتبعني الانتظار وفقد الصبر اتجهت الى تلك المرأة وصلت قربها وجدت وجهها اغرقته دموع العشق الحسيني سألت: لماذا البكاء هل هو على طفلك ام على الحسين؟ اجابت بسرعة : وهل يوجد افضل من الحسين فداء له الاطفال والاموال وكل شيء قلت : اذن لماذا تضعين ابنك في وسط الطريق الا تخافين عليه ؟ قالت : اني اطلب حاجتي من الحسين بهذا الامر قلت لها : ما قصتكِ؟

قالت : وبدأت الدموع تنهمر كالمطر من جديد هذا ولدي الوحيد وقد مات أبوه قبل ستة اشهر وهو مريض بالسرطان وبعت كل شيء من اجل علاجه وقبل شهر توقفت عن جلب العلاج اليه . قلت : لماذا هل الاطباء ابلغوكِ بالأمر ؟ قالت :لا بل انني لا املك ان اقدم له الطعام فكيف اصرف على علاجه قلت : فهل تردين الخلاص منه بوضعه هنا لعله يذهب مع الزائرين او أي شيء اخر من اجل الخلاص؟ قالت : ماذا تقول انه ابني وقلبي يتمزق لحاله ولكنني وضعته هنا لأجل العلاج إذ انه لم يشفَ بجميع الأدوية التي قدمت له وعندي يقين أن افضل علاج لمرضه هو التراب المترامي من اقدام زائري الامام الحسين عليه السلام وسوف ترى بعينك السنة القادمة ابني قد ذهب عنه المرض!

ادرت وجهي عنها بدموع حارقة ومسحت على رأس الطفل وانا انظر الى هذا العشق الحسيني.




الأخبار العاجلة